عبد الوهاب بن علي السبكي
114
طبقات الشافعية الكبرى
فلما سمع ابن تومرت بهذا الاسم تجدد له ذكر اسم الموضع الذي رآه في الكتاب فقصده مع أصحابه فلما أتوه ورآهم أهل ذلك المكان على تلك الصورة فعلموا أنهم طلاب علم فتلقوهم وأكرموهم وأنزلوهم وبلغ الملك سفرهم فسر بذلك وتسامع أهل الجبل بوصول ابن تومرت فجاؤوه من النواحي يتبركون به وكان كل من أتاه استدناه وعرض عليه ما في نفسه فإن أجابه أضافه إلى خواصه وإن خالفه أعرض عنه وكثرت أتباعه ومن كلام عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي صاحب كتاب المعجب أن ابن تومرت لما ركب البحر وأخذ ينكر على أهل المركب ما يراه من المناكر ألقوه في البحر وأقام نصف يوم يجري في الماء مع السفينة ولم يغرق فأنزلوه إليه من أطلعه وعظموه إلى أن نزل ببجاية ووعظ بها ودرس وحصل له القبول فأمره صاحبها بالخروج منها خوفا منه فخرج ووقع بعيد المؤمن وكان بارعا في خط الرمل ووقع بجفر فيما قيل وصحبهما من ملالة عبد الواحد المشرقي فتوجه الثلاثة إلى أقصى المغرب